الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
43
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المبرر وغير الوجيه ( 1 ) . 2 التفسير 3 المعجبون بأنفسهم : المرتكبون لقبائح الفعال على نوعين : طائفة تستحي من أفعالها فور انتباهها إلى قبح ما فعلت ، وهي لم تفعل ما فعلت من القبيح إلا لطغيان غرائزها ، وهيجان شهواتها ، وهذه الطائفة سهلة النجاة جدا ، لأنها تندم بعد كل قبيح ترتكبه ، وتتعرض لوخز ضميرها وعتب وجدانها باستمرار . بيد أن هناك طائفة أخرى ليست فقط لا تشعر بالندم والحياء مما ارتكبت من الإثم ، بل هي على درجة من الغرور والإعجاب بالنفس بحيث تفرح بما فعلت ، بل تتبجح به وتتفاخر ، بل وفوق ذلك تريد أن يمدحها الناس على ما لم تفعله أبدا من صالح الأعمال وحسن الفعال . إن الآية الحاضرة تقول عن هؤلاء : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب أي لا تحسبن أن هؤلاء يعذرون على موقفهم هذا وينجون من العذاب ، إنما النجاة لمن يستحون - على الأقل - من أعمالهم القبيحة ، ويندمون على أنهم لم يفعلوا شيئا من الأعمال الصالحة . إن هؤلاء المعجبين بأنفسهم ليسوا فقط ضلوا طريق النجاة وحرموا من الخلاص ، بل ولهم عذاب أليم ينتظرهم . ويمكن أن نستفيد من هذه الآية أن ابتهاج الإنسان بما وفق لفعله وإتيانه من صالح الإعمال ليس مذموما ( إذا كان ذلك لا يتجاوز حد الاعتدال ، ولم يكن سببا للغرور والعجب ) ، وهكذا الحال في رغبة الانسان في التشجيع والإجلال على
--> 1 - أسباب النزول للواقدي في تفسير هذه الآية وتفسير المنار وتفسير مجمع البيان .